أخبار وطنية حسام الحامي: المنظومة الحالية والخطر الاقتصادي الدّاهم!
نشر في 12 جوان 2023 (11:53)
بقلم: المنسق العام لائتلاف صمود حسام الحامي
تعيش بلادنا اليوم أزمة اقتصادية غير مسبوقة تتفاقم يوما بعد يوم لتلقي بظلالها على جل المجالات الحياتية للمواطن التونسي. وإن تباينت التقييمات والقراءات حول أسبابها وعواقبها بين ممثلي السلطة والمعارضة فإن تطور المؤشرات الاقتصادية يؤكد عجز منظومة الحكم الحالية عن إيجاد الحلول والبدائل التي من شأنها أن تساهم في الخروج من الأزمة :
وفي ما يلي عدد من المؤشرات الموضوعية التي تؤكّد أن الأزمة الاقتصادية تتجه نحو مزيد التّفاقم :
1- نزول التصنيف السيادي لتونس بمرتبتين دفعة واحدة في سلم وكالة فيتش رايتنغ من +CCC إلى -CCC أي أنه لم تعد تفصلنا إلا مرتبة وحيدة عن العجز عن تسديد الديون.( الإفلاس )
2- نزول احتياطي العملة الصعبة إلى 91 يوم وهو أضعف احتياطي تسجله البلاد منذ 4 سنوات والاقتراب من الحد الأدنى المقبول وهو 90 يوم من التوريد وشح السيولة في المؤسسات المصرفية.
3- اختلال الميزان التجاري وتفاقم عجز الميزانية الذي بلغ رقم قياسي وتاريخي قدر بـ 25.2 مليار دينار سنة 2022.
4- تواصل ارتفاع الدين الخارجي الإجمالي الذي وصل إلى 110 مليار دينار في موفى ديسمبر 2022 أي ما يزيد عن 80 من الناتج المحلي الإجمالي.
5- تراجع الاستثمار الداخلي والخارجي مقارنة بالناتج المحلي الخام (لعدم توفر الاستقرار السياسي وغياب الأمان القانوني في ظل تراجع استقلال المرفق القضائي بالإضافة لوصم أرباب الأعمال بالاحتكار والتحيل وتفقير الشعب. مع تعقد الإجراءات الإدارية وتردي المناخ الاجتماعي ).
6- شبه انهيار لمنظومات الإنتاج عموما وفي المجال الفلاحي خصوصا.
7- ندرة عدد متزايد من المواد الأساسية من السوق بما في ذلك عدد من الأدوية الحياتية.
8- نسبة تضخم تجاوزت العشرة بالمائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2023.
وبالرغم من وجود بعض المؤشرات الإيجابية على غرار ارتفاع مداخيل السياحة التي بلغت 1.7 مليار دينار خلال الأشهر الخمس الأولى من سنة 2023 وإيرادات التونسيين بالخارج والتي بلغت 3.17 مليار دينار في نفس الفترة بالإضافة لتحصل تونس على عدد من القروض والهبات لعل أهمها القرض الأخير التي تحصلت عليه من البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد بقيمة 1.6 مليار دينار فإن الاقتصاد الوطني أخذ منحى مخيف خاصة أمام غياب رؤية عقلانية تمكننا من الخروج من هذا المأزق على مراحل وقبول التضحيات التي يجب أن نقدمها جميعنا. وهذا ما يتطلب نضجا وواقعية سياسية وقدرة على تعبئة كل القوى الحية بدأ بالشركاء الاجتماعيين وممثلي مختلف القطاعات الاقتصادية لتكريس الوحدة الوطنية الصماء ولإطلاق قانون طوارئ اقتصادي وبرنامج إنقاذ حقيقي والتراجع عن خطاب التفرقة وعن الشعارات الرنانة التي تساهم كل يوم في مزيد تعميق الأزمة.
إن شركاء تونس التقليدين مثل إيطاليا وفرنسا يعيشون حالة قلق متزايد حيال تدهور الوضع العام في تونس ويحاولون حماية أنفسهم من تأثير دخول البلاد في حالة فوضى قد تلقي بمئات الآلاف من اللاجئين التونسيين على ضفاف شواطئ شمال المتوسط بالإضافة لانفجار عدد المهاجرين الغير النظاميين من أفارقة جنوب الصحراء...
حصيلة هذه المنظومة بعد ما يقارب السنتين من الحكم تؤكد أنها أصبحت تمثل الخطر الداهم على قوت التونسيات والتونسيين وأنها عاجزة تماما عن إيجاد الحلول. والأخطر من كل شيء أنها لا تمتلك القدرة ( الملكة ) على فهم وتقييم المخاطر التي تحملها للبلاد والعباد وهي التي تعتمد في فهم وتحليل الواقع على مقاربات رثة تخلط "الهلامي بشبه الإيديولوجي" مع "الاستئناس" بنظرية المؤامرة... في المقابل يدار الشأن الاقتصادي في سائر بلدان العالم من الشرق إلى الغرب بالاعتماد على مقاربات عقلانية وعلمية وعلى مؤشرات موضوعية...
سوف تتكبد المجموعة الوطنية نتيجة تواصل السياسات الاقتصادية الحالية والأزمات التي سوف تسببها خسائر ثقيلة سيتحمل مسؤولية محو مخلفاتها جيل كامل من التونسيات والتونسيين.
تونس أفضل ممكنة.